الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تعيين الدبلوماسي مارك شابيرو قائماً بالأعمال على رأس بعثتها الدبلوماسية في الجزائر، وذلك عقب انتهاء مهام السفيرة السابقة إليزابيث أوبين، في خطوة لافتة تعكس تحوّلا في مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي بالجزائر.
واكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بتعيين قائم بالأعمال بدل الإسراع بتسمية سفير جديد بمرتبة كاملة، كما جرت العادة، ويُعد تعيين قائم بالأعمال إجراءً معمولا به خلال الفترات الانتقالية، غير أن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة غالباً ما يطرح تساؤلات حول خلفياته السياسية.
ويأتي هذا التطور في سياق دولي وإقليمي يتسم بإعادة ترتيب واشنطن لأولوياتها الاستراتيجية، لا سيما في منطقة شمال إفريقيا والساحل، كما يتزامن مع تحولات في مقاربة الإدارة الأمريكية لعدد من الملفات التي تشهد تبايناً في الرؤى مع الجزائر، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو في ما يتعلق ببعض القضايا الإقليمية.
وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز الخلاف الواضح في المواقف بشأن نزاع الصحراء، في ظل انخراط واشنطن في مسار سياسي يرمي إلى طيّ النزاع بشكل نهائي، على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي تقدم به المغرب سنة 2007. انسجاما مع مضامين القرار الأممي الأخير رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، فيما تصر الجزائر على التمسك بمقاربات عقيمة تجاوزتها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مسألة الصفقات العسكرية الجزائرية مع روسيا، والتي أثارت تحفظات داخل دوائر القرار في واشنطن، حيث كانت الولايات المتحدة قد لوّحت بإمكانية فرض عقوبات على الجزائر في إطار تطبيق قانون “مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” (كاتسا)، الذي يتيح للإدارة الأمريكية فرض قيود على الدول التي تبرم صفقات تسلح كبرى مع موسكو.